الخميس، 27 ديسمبر، 2012

هن أشجعنا ...


زمان لما كنت بشوف بنت زعلانة علي شعرة وقعت منها كنت بقعد أتريق وأضحك علي تفاهة البنت دي


شفت صورة ناشراها جريدة المصري اليوم لمجموعة بنات وسيدات بيقصوا شعرهم في ميدان التحرير أعتراضا علي نتيجة الأستفتاء علي الدستور الجديد ...

زمان لما كنت بشوف بنت زعلانة علي شعرة وقعت منها كنت بقعد أتريق وأضحك علي تفاهة البنت دي ... بس طبعا البنت اللي تزعل علي شعرة وقعت منها وبعدين تقص شعرها بمزاجها أكيد مش تافهة ولا بتعمل show ولا بتهزر ... هي بتعبر بشجاعة عن أعتراضها وبتبين مدي الألم ومدي المرارة اللي جواها من دستور فاشي يقمع ويكتم الأنفاس ...

الموضوع ده خلاني أفكر قد أيه البنات أشجع مننا كأولاد ...

في حاجات طبيعية جدا أتعودنا نعملها كأولاد لكنها بالنسبة للبنت مغامرة ومعركة ...

الولد بيركب المواصلات عادي ... لكن عمرك فكرت في البنت لما بتركب المواصلات ؟

عندها معركة الحفاظ علي حدودها ... ومعركة الحفاظ علي نفسيتها وأعصابها ، ومعركة الحفاظ علي مظهرها من البهدلة وسط الزحمة ، ومعركة نسيان اللي حصلها من معاكسة و انتهاكات عشان تقدر تكمل يومها عادي ... و مبتسمة ....

البنت عندها معركة أنها تواجه ده يوميا منغير ما يأثر علي يومها ولا علي اللي حواليها !! طب أزاي !!!  ... تخيل أن في بنات بيبقي أنجاز بالنسبالها أنها تخرج وترجع منغير ما تتعاكس أو يتبصلها بصة مش ولابد !!

طب عمرك فكرت في دي ؟
أحنا بنسوق عربياتنا عادي ... لكن البنت اللي سايقة عربية عندها معركة أنها تسوق أصلا – زي ما ده حالها في السعودية – و معركة أنها ترد أو تتناسي - حسب طبيعة البنت دي – الشتايم والتريقة اللي بتتعرضلها لأنها "بنت بتسوق" ... و حوش حوش عالسواقة اللي عالمسطرة اللي الأولاد بيسوقوها ... وأظن الكل عارف أن في القاموس الشعبي من ضمن تعريفاته للرجل هو أنه السائق الماهر الذي يقوم بأخذ الغرز والتزنيق علي السيارات الأخري ورمي بوز العربية حتي يصل للمكان المراد لوصول إليه قبل الأخر ...

البنت عندها معركة انها متتعاكسش ولا يتزنق عليها ولا يبصلها ظابط المرور من تحت لتحت ويتلكك عشان يعرف أسمها بأنه يطلب رخصتها ، ومفيش مانع من أنه يلطف ويعطف ويبتسم إبتسامة سمجة عشان تردهاله مضطرة بأتسامة تانية ويتباهي ويرفرف الديك اللي فوق كتافه وتلمع النجوم اللي معلقها زي شجرة الكريسماس !! عمرك فكرت في الشجاعة اللي عند البنت في كل مرة بتقرر أنها تنزل وتسوق عربيتها !!

الولد بيلبس أي حاجة وينزل ... بس البنت مضطرة تختار لبس يكون : ( شيك ، و عالموضة ، ومحترم – معرفش أيه المقاييس - ، ومش غالي لا يقولوا بتتمنظر ومش رخيص عشان ميقولوش فقيرة ، ومش over  عشان ميقولوش مأفورة وكمان مش بسيط عشان ميتقالش عليها مهملة ، وشعرها يكون style بس متتلككلناش أنها كل شوية رايحة عالكوافير وجاية من الكوافير ، والميكاب يكون رقيق ومش over ومش قليل الأدب ومش مصطنع ويكون مناسبها !! معرفش أزاي كل ده مع بعض !! وتكون كمان ريحتها جميلة وسط الزحمة والمواصلات والحر ، و اللبس ميكونش قصير وميكونش طويل وميكونش مغري وفي نفس الوقت يكون بيبين جمالها ) !!!!
وفي الأخر برضه هتتبهدل وتتعاكس ... طب وسط كل ده مش تعتقد البنت أشجع من الولد في أختيار هدومها وفي أختيارها أنها تنزل الشارع والشغل وهي عارفة أنها تتعرض لتقييم لجان تقصي الحقائق دي كلها ؟؟ عمرك فكرت في كم التحدي اللي عندها وهي بتختار هدومها وكم الشجاعة اللي يتطلبها الموضوع ده ؟

أحنا بننزل وبنسهر وبنرجع في أي وقت .. لكن البنت عندها معركة أنها تتخانق مع اهلها وتقنعهم يسيبوها تسهر شوية برة البيت – ده إذا كانوا سامحينلها تزل أصلا-  وإذا رضيوا فا عندها معركة نظرة الناس ليها ... هي لازم تسهر شوية بس الناس متقولش عليها مش محترمة لأنها سهرانة برة البيت ، ولو روّحت بدري هيقولوا عليها مقفلة ، عندها معركة صورتها قدام الناس ... ماهي لازم تهزر بس متاخدش راحتها قوي في الهزار لا يقولوا عليها لسانها متبري منها ، ولو مبتهزرش زي باقي الناس هيقولوا عليها بتمثل أنها ملتزمة ومؤدبة !! ووسط ده وده لازم تبقي مبتسمة ومرحة وتاخد وتدي في الكلام !! طب أزاي ؟ وأيه المقياس !! هي بتحسبها أزاي وبتحط حدود أزاي !! ... أيه اللي جابرها أصلا تتعامل مع كل ده ؟؟ وأزاي عندها كل القدرة علي التحمل والشجاعة دي !!

الولد بيحب فا بيقرر يقول للبنت اللي بيحبها ويرتبط بيها ... لكن البنت محتاجة كم شجاعة رهيب عشان تاخد قرار الأرتباط ... لأن لو الأرتباط ده لو فشل لسبب أو لأخر هيكون عليها قيود أكتر من الولد لأنها لو مسيحية فا ده أختيار نهائي ومفيش رجعة فيه ومش هينفع تتطلق ولا تتجوز تاني ، ولو مسلمة فا هي مهددة بأن جوزها يتجوز عليها أو إذا أتطلقت ممكن تعيش بتتحمل عبء طفل أو أكتر معاها ، وبتتحمل عبء نظرة الناس ليها كواحدة ست مطلقة ، وتتحمل نتيجة لوم أهلها والمجتمع لأن المجتمع دايما بيلوم المرأة ، وحتي فرصتها في أرتباط تاني بتبقي صعبة جدا نظرا لأنها مطلقة وقد يكون معاها أطفال كمان .... عمرك فكرت في قرار البنت بالنسبة للأرتباط قد أيه صعب ومحتاج شجاعة كبيرة جدا !! ... أصلها كمان لو رفضت بتبقي عاملة حسابها هي هيجيلها عريس أحسن ولا هتفضل طول عمرها عانس !!

مش قادر أتخيل البنت وهي عارفة ألام الحمل والولادة وبتقرر تبقي أم برضه !! معتقدش أن في أولاد كتير يقدروا يقرروا أنهم يتحملوا كم الألم ده برضا وعن طيب خاطر !! .... جرب تحط نفسك مكان البنت وشوف تقدر تاخد قرار تتحمل الألم ده ؟

كل حاجة بيعملها الولد والبنت البنت بتضحي فيها أكتر وبتبذل مجهود مضاعف وبتحارب فيها أكتر من الولد وبتتحمل نتايجها بألم أكبر ومحتاجة شجاعة أكتر من الولد عشان تعملها أصلا ...

أنا مصدق جدا في دور المرأة ... مصدق أنها أقدر علي قيادة الوطن ده للحرية ... مصدق أن المرأة في أيديها تصعيد الصراع لمواجهة موجة التخلف الفكري اللي بتطغي علي المجتمع ... انا مؤمن بشجاعة المرأة ... المرأة مش ناقصها شجاعة ... ناقص بس أن الرجل يصدق ويديها فرصة ... ومصدق أكتر أن لو الرجل مداهاش الفرصة فا هي أقدر علي أنتزاع فرصتها بنفسها ... 


هناك 4 تعليقات:

  1. رائعة يا لارى، وعبقريتها فى وصفك بدقة لاحساس البنت فى كل يوم فى حياتها...

    ردحذف
  2. رائعة .. تسلم بجد
    لمستني في العمق

    ردحذف