السبت، 7 سبتمبر، 2013

دحض أسطورة اللجنة الخاصة ...





تحدثنا فيما سبق عن أسطورة أبو رجل مسلوخة ...
اليوم نُبحر في الأخدود الأسود لننتزع كتاب الأساطير من علي الرف الملئ بخيوط العنكبوت و قطع اللبان التي تركها أطفال صغار لتلتصق بأيدي الكبار و تزعجهم لكي لا يقوموا بقراءة الأساطير وإخافتهم وتحضير روح الزغطة الرهيبة التي تأتي بصحبة أمنا الغولة لتنهش بطون الأطفال اللذين لم يأكلوا اللحم ويشربوا اللبن !

نطفئ الأنوار معا و نشعل شمعة من علي الرف ولا نطيل الأمساك بعود الكبريت حتي لا نبلل فراشنا جميعا – ويوما ما سأحكي لكم قصة أرتباط التبول اللاإرادي بأعواد الكبريت – و نتنفس بعمق ونكف عن التساؤل عن هذه النقاط التي تتساقط فوق أكتافنا من السقف ، لا بد أن الأطفال قد قتلوا قطا روميا وعلقوه بالأعلي ! ... والسبب ؟ بالطبع لا أحد يستطيع أن يفسر تصرفات الأطفال الجنونية !

بالطبع سنلقي التحية علي رفعت أسماعيل الذي سلك هذا الدرب قبلنا وطاف بقارب من جلد التمساح في هذا الأخدود سابحا في مخاط الأخطبوط القرمزي حتي وصل إلي عرش من السيديهات يجلس عليه مرتضي  وحاول إقناعه بان عصر السيديهات قد أنتهي ويجدر به أن يبتاع هارد تيرا لكل مواطن ولكنه أبي ورفض وهدد رفعت بأخراج السي دي الخاص به مع ماجي الذي حصل عليه بتعاون مشترك من مكتبه في أنجلترا !

أسطورة اليوم التي سنسعي لدحضها هي أسطورة سمعناها جميعا وساهمت في تشكيل وجداننا وهي مرتبطة باللحظات الحرجة التي نعيش فيها أي العودة للمدارس ...

الأسطورة هي أسطورة "اللجنة الخاصة" !!

أعلم أن قلوبكم تنبض أسرع من المعتاد الان ، من فضلك أذا شعرت برغبة جارفة في البكاء أرفع يدك الان لنتوقف جميعا عن السرد والأستماع حتي تنتهي من البكاء وتتخلص من مشاعرك السلبية وتعود إلينا ، كلنا بحاجة للبكاء فلا بد أن تلك "اللجنة الخاصة" ساهمت في زيادة شعورنا بالأحباط والفشل والتوتر أبان الأمتحانات ، وكثيرا ما هددونا بها معلميننا الأفاضل !

ما الذي يحدث خلف أبواب "اللجنة الخاصة" المغلقة ؟؟

في الحقيقة لا أحد يعرف !! ولم يدعوننا نعرف حتي تتضخم الأسطورة في خيالنا ويرسم خيالنا الخصب صورة مرعبة لها تساهم في زيادة الخوف منها ، ومن ثم الرضوخ للمعلمين وطاعة أوامرهم السادية بشكل أكبر !!

أسمع صوت تشنج يسبق البكاء ... لا تخش شئ يا صديقي ... أبك !! فأنت لست وحدك !!

قلنا أننا لم نعلم بالظبط ما يحدث في تلك "اللجنة الخاصة" التي تستقبل أوراق أمتحاناتنا المغضوب عليها ، وقد أستجمعت شجاعتي في مرة من المرات و حاولت مرة أن أسأل مدرس عن هذه "اللجنة الخاصة" ، ويبدوا أن السؤال طاب له فأخذ نفسا عميقا من سيجارته وصمت دهرا حتي يساهم في زيادة رائحة الأحتراق التي اكلت أعصابي وأطلق الدخان في وجهي وأستمتع بصوت سعالي ودهس ما تبقي لي من صحة نفسية بأجابته السادية المقتضبة "أحسنلك متعرفش"!

لم أسأل السؤال مرة أخري ، ولكني كنت أحاول بشتي الطرق أن لا تذهب ورقة إجابتي إلي تلك "اللجنة الخاصة" فكنت أتأكد مرارا وتكرارا من أن "السلبس" – ومن لا يعرف ما هو السلبس يأخذ أول قارب نجاة ويهرب الان – ملتصق جيدا بورقة الأجابة وأن بياناتي كاملة عليه وبخط واضح جدا وأن رقم الجلوس مكتوب بحروف منمقة وواضحة المعالم ، واتأكد جيدا أن ال 2 مختلفة عن ال 3 حتي لا يرتبك المصحح من عدم وضوح البيانات ، و يتوتر و يسبني ويطيح بالورقة إلي صندوق الورق الملعون الذي سيذهب إلي "اللجنة الخاصة" ، وكنت أتأكد أنني أقوم بتسطير الورقة في الداخل بخط واحد وليس الخطين المتلاصقين المحببين إلي قلبي – حتي لا يظنها ظابط المراقبة أركان حرب أرض بر جو سحالف مائية برية القابع في غرفة التصحيح إشارة سرية مني إلي مصحح حليف لي ليعطيني الدرجات النهائية رغم إجاباتي الحمقاء – وكنت أحاول ألا أقوم بالكثير من الشطب في الوقة طاعة لوصية والدتي "عشان الوقة متسدش نفس اللي بيصحح" وطاعة لوصية مدرسي الخصوصي "عشان المصحح مينقصكش علي درجات النظام" فكنت إذا تبينت أن إجابتي خاطئة أتجنب شطبها و أقوم صاغرا بكتابة كلمة "إجابة أخري" تحتها حتي أتجنب الشطب الكثير ....

كنت أقوم بعدة أشياء أخري حتي تبدوا ورقة إجابتي كسند قانوني كفيل بوضعه في متحف الشمع ولكن الوقت لا يتسع لذكرها ، ولكن لم يعلم أحد من القابع في تلك "اللجنة الخاصة" ... البعض يزعم أنها مُدرسة مُطلقة يأتون بها خصيصاً لضيق أفقها و شجارها الدائم مع طليقها و شجارها مع الجزار القابع أسفل منزلها الذي لا يكف عن وضع الدهن في اللحم لها ، ولا تكف هي عن الشجار معه ، ولا تكف عن الشراء منه ... لأن الكل يعلم عواقب أن تبتاع اللحم من جزار أخر غير الجزار القاطن بجوارك ، وكل هذا كان يساهم في خلق مزاج سئ لها يناسب رغبتهم في جعلها تصحح الأوراق الملعونة الخاصة بنا لتخفس بدرجاتنا الأرض ، وأحيانا يقولون أنهم يحضرون واضع الأمتحان بذات نفسه ياتي بحثا عن إجابات ترضيه وبالطبع لن يجدها فسيقوم بعقابنا بحذف درجات سعينا إلي نيلها بالعرق والسهر ، وأحيانا يقولون أنه مدرس ذو نظارة سميكة لا يقرأ جيدا وإذا صادف خطا يدعونه بالعامية "نكش فراخ" فارت الدماء في عروقه و صرخ صرخة تحول الرجل إلي ذئب في ليلة مكتملة القمر ووضع علامة الصفر أو "الكحكاية" علي ظهر الورقة عقابا للمغلوب علي أمره صاحب الخط ال "نكش فراخ" – علما بأني لم أقابل طفلا في حياتي خطه ليس "نكش فراخ" - و ساهم في ضياع مستقبله العملي ومستقبله الترفيهي في الصيف نتيجة "الكحكاية" التي رقدت مستوية في شهادته المدرسية ....

البعض أقسم أنه رأي الزغوطة و أبو رجل مسلوخة يتشاركان في تصحيح أوراقنا لكنهم عجزوا عن الإتيان بدليل وعجزوا عن الإدلاء بوصف دقيق لشكل أبو رجل مسلوخة أو الزغوطة !! ولكن لا أحد يعلم فلربما كانوا علي حق !!

لا أحد يعلم لماذا تذهب أوراقنا إلي "اللجنة الخاصة" ... ولا أحد يعلم إن كانت موجودة حقا أم لا .... ولا أحد يعلم من يقبع بالداخل بالتحديد .... ولكن بالتأكيد هي قصة محببة لكل مدرس ليخيف بها الطلاب إذا ما شبوا و كفوا عن تصديق أسطورة غرفة الفئران التي كانوا يصدقونها أثناء سنين عمرهم الأولي ....

لست أعلم لماذا كنت أخاف من "اللجنة الخاصة" رغم انني لم أضبط نفسي متلبسا ولو مرة واحدة في حياتي بسعيي لنيل الدرجة النهائية !! لم لم أفكر يوما ما في أستغلال أسطورة "اللجنة الخاصة" لتبرير قلة درجاتي في المدرسة ولِمَ لم أتحجج بها وأدعي أن ورقتي ذهبت إلي هناك عندا وأضطهادا لشخصي من المدرسين ؟ .... أه نعم ... لم تكن والدتي لتصدقني أبدا ... فالمدرسين دائما علي حق !

عامة ... يمكنك أن تسأل علي مكان تلك "اللجنة الخاصة" ، ويمكنك أن تفتح بابها ، ويمكننا ان ندعوا لك بالعودة إلينا سالما في كامل قواك العقلية ... او تعود بأية حال ... ولكن إن حدث لك مكروه فلا تلم إلا نفسك ... فقد حذرتك مما قد تراه ... ومن الأهوال التي سوف تواجهها هناك .... !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق