الأربعاء، 17 أغسطس، 2011

تفاءلوا ...


ونحن –جيلنا- جيل محظوظ أنه قام وإنتفض ولم يرتضي تلك الحياة


ليه نتفاءل ؟ ونتفاءل بإيه ؟ إنت شايف مطالب الثورة إتحققت ؟ شايف عدالة ؟ شايف أمن ؟ شايف ناس إشتغلت ؟

أه تفاءلوا ...
تفاءلوا بسبب بعض النقاط الهامة التي يجب ألا تغيب عن أذهاننا.

أولا : مساحة الحرية

في عهد مبارك كانت الحريات قليلة وكانت المظاهرات والإعتصامات كلمة محرمة ممنوع أن تذكرها  في الشارع وكانت عواقبها وخيمة حبس وتلفيق وووو ...
كانت كلمة (يسقط) كلمة جديدة علي المسامع وغير مسموح أن تقال لمدير عام في العمل ، إنما الان وبعد الثورة أصبحت تمر بجانب مدرعة جيش وتهتف بعلو صوتك ( يسقط يسقط حكم العسكر ).

أصبح شيئا عاديا أن تدعوا لمليونية ومظاهرة وإعتصام.
أصبح شيئا عاديا أن تكتب كلام وتنتقد أشخاص ومرشحين ووزراء وحتي المجلس العسكري ... و وعندما كان هناك إجماع علي نقده والكل كتب تدوينات لم يحدث لأحد شئ – والمحاكمات العسكرية في وجهة نظري هي دليل علي ضعف المجلس أمام حجج وإنتقادات الثوار – ولم يحاكم أي منا.
مساحة الحرية كبرت ... مساحة التعبير عن الرأي إتسعت ... أصبح هناك مجال أن تقول وتعلق لافتة و جرافيتي.
أصبح شيئا سهلا أن تجمع مجموعة وتقفوا وقفة صامتة.
الثورة والمظاهرة أصبح شئ عادي الشارع إعتاد عليه – بغض النظر عن تاييده له أو عدمه – ويراه بشكل يومي ، وأنا هنا أختلف مع البعض في نقطة أن عدم إنضمام الشارع لنا يعني إنتهاء الثورة أو أننا فقدنا كل شئ بسلبية الشارع ... لاحظوا يا سادة ان كل هذا جديد علي الشعب الذي تربي علي الإستكانة والسلبية ... إني أري أنه وقود للمرحلة القادمة كدواء مفاجئ يرتبك معه الجسد في اول مرة ولكنه يعتاد عليه وينظم حالته فيما بعد .

أري أن مساحة الحرية المكتسبة والتي يجب ان نستقتل عليها وعلي أن لا نخسرها وإن أصبحت هي المكسب الوحيد من الموجة الثورية الأولي التي قامت.

ثانيا : فرق الأجيال

جميعنا نعاني من سلبية وإستكانة الجيل الذي ولد في أواخر عهد عبد الناصر وعاين السادات وعايش مبارك ... ولكن هذا الجيل رأي حربان أو ثلاثة وقاسي مرارهم وتربي علي الفساد الإداري والمادي والسياسي ونحن –جيلنا- جيل محظوظ أنه قام وإنتفض ولم يرتضي تلك الحياة.

كلنا نعاني من هذا الجيل الكبير ولكن أنظروا إلي الجيل القادم وتفائلوا .... أطفال صغار تقود مظاهرات في التحرير ، أطفال تزأر بشعارات ثوية ، أطفال تعاملت مع عنف العسكر ورأت لجان شعبية وبلطجية وكسر حاجز الخوف داخلهم ، أطفال نشأت وستنشأ وسيدخل رؤوسهم كلمات مثل ( ثورة ، مظاهرة ، حقوق ، إعتصام ، إنتفاضة ، وقفة ، نقد ، صراع ...... ).
أما نحن والجيل الذي سبقنا فقد دخلت مسامعنا علي الدوام كلمات مثل ( مليش دعوة ، إبقي قابلني ، مفيش فايدة ، عيب ، وطي صوتك ، هياخدوك ، خاف علي نفسك ، كل عيش ...... ).
أرأيتم علي ماذا يجب أن نراهن ولماذا يجب أن نتفاءل ؟

يجب أن نصر علي ما نحن عليه حتي نمهد لهم الطريق ... لقد كان مبارك هو صخرة تتكسر عليها مجاديف الكثيرين ... ونحن بالمعونة الإلهية كسرناها ... وقد تم فتح الطريق لهذه الأجيال حتي تتربي في مناخ ثوري حقوقي غير ما تربينا عليه ... فما بالكم ماذا سيصنع هذا الجيل من بعدنا ؟ ... فلنراهن علي هذا الجيل ونتفاءل.

ثالثا : الإعلام

قابلت بعد التنحي في أحد الجمعات رجلا يرتدي ترينج ( شكله من التوحيد والنور ) وشبشب بصباع وقال لي : أنا إسمي (....) وبنزل عالفيس بوك تصوري الإسبوعي عن الحالة السياسية للبلد.....
تخيلوا أن هذا الرجل لولا الثورة لوجدته نائما في يوم الجمعة أو يجلس علي القهوة يلعب عشرة طاولة ويسب الدين للبلد.
تخيلوا الألفاظ الجديدة التي أصبحت في الكلام العادي عند الشعب ( تصور إسبوعي ، تحليل سياسي ، فيس بوك ، تويتر ، يو تيوب ............. )
وبغض النظر عن إستخدامهم الان وأي الصفحات التي يستقون معلوماتهم منها إلا أنك إنتشلت الشخص من أمام الطاولة ووضعته علي نافذة العالم من خلال الإعلام والإنترنت .... تخيل ماذا سيصنع وماذا سيفعل بعد بضعة سنوات ... وتفاءل.

إن النقلة نفسها التي أحدثتها الثورة في الناس من خلال الإعلام جعلت من جملة ( أنا مبتكلمش في السياسة ) جملة من الماضي وأصبح كل الناس تتحدث في السياسة ، وهذا أيضا بغض النظر عن ارائهم إلا أنك جعلتهم يشاركون في الحوار ويكسروا حاجز الخوف وينخرطوا حتي اذانهم في العملية السياسية ... وهذا بالوقت سينمي الوعي العام عند الشعب .

يجب أن ندرك أن التغيير الكامل لن يحدث بموجة ثورية واحدة - وأنظر لحجم الفساد لتتأكد من هذا - وأنا لا أدعو للإستسلام أو اليأس أو الكسل في المواجهة بل أقصد أن نتفائل بهذه النقاط التي لا بد وسوف تحقق التغيير الكامل علي المدي المتواصل.

نحن عاملون وواثقون أن التغيير قادم لا محالة وإن لم يكن بيدينا فيدينا تمهد الطريق لمن سيهدم كل فساد ويحقق كل ما تمنيناه لهذا الوطن.

تفاءلوا ... الأفضل لم يأت بعد.

هناك 5 تعليقات:

  1. احذر من احتقار الجيل الذى سبقكم ، فنحن تفننا فى خلق مساحات الاختلاف ، و الان لم يبقى من انواع الاختلاف الا بين الاباء و الابناء.
    لماذا عانيت مننا نحن جيل اواخر عبد الناصر؟
    هل كنت تتصور انك كنت ستسطيع ان تكتب ما تكتب الان لو عاصرت حربين و استنزاف و فقر و ارهاب و اغتيال؟ و سفر للخارج لبناء الاسر فى مصر ؟؟
    هل كنت ستكتب ما تكتب الان لولا وجود جيلنا الذى عانيت منه؟؟
    رجاء لا تتصور انك شئ مهم بدون جيل ابائك فلولاهم ما كنت ، كانوا يستطيعون ان لا يعلموك او لا ينجبوك من اصله

    ردحذف
  2. سيدي الفاضل أنا لم أقلل من شأن هذا الجيل ولم أقلل من إحترامي له أنا هنا أتحدث عن عدم دعمه للثورة وعدم تحمسه للمشاركة وأظنني قد أفردت بعض الأسبابا التي دعته إلي هذا ... إنني لم أهين هذا الجيل ولم أسئ إليه ولا أري سببا لإنفعالك الذائد هذا
    أماعن جيلي فقد شهدت كل الأجيال التي سبقتنا عن أن هذا الجيل فعل ما عجز عنه الاخرون ... لنا الحق أن نفتخر بهذا ولكن لم أري أني قد قللت من شأن جيل سبقني أو وصمته بالعار أو أهنته ولست أري في كلامي ما يشير إلي هذا

    علي كل ... شكرا لإهتمامك ولوقتك

    ردحذف
  3. شكراً يالارى لأنك بجد اديتنى امل فى بكرة ..كنت حاسس ان خلاص كدة هانرجع تانى نقول مش هانقدر ,مش هاينفع ,لكن دلوقتى بعد لما شوفت التدوينه حاسس اننا هانقدر و هانتفائل و مش هانعيش فاقدين الامل تانى
    شكراً من كل قلبى

    ردحذف
  4. الله يا لاري لولا اني بعرف سنك لكنت افتكرتك سابق سنك بكتيييير - نحن نستمد الأمل منك ومن هم في سنك يعني ولادنا - تعلمنا منكم معنى الثوره - ربنا يوفقك

    ردحذف
  5. انا اتفق معاك تماما
    لقد اصبح للشعب خط احمر فى اشياء منها مثلا
    مفيش رئيس هيقعد كتيير مهما كانت الاسباب
    وكمان مفيش حاجه اسمها حكم عسكر
    الشارع مجمع على كدا
    ولو فرضنا ان المجلس سلم السلطه لواحد طرطور تبعه بس مدنى اشطه اوى هيجى اليوم الى نلاقى واحد دكر يوقفلهم
    خصوصا لو عملوا زى ما فى تركيا كدا
    بعد فتره جيه اردوجان و بيعذب جنرالات الجيش
    تحياتى الخاصه :)

    ردحذف