الأحد، 6 يناير، 2013

لماذا ولد المسيح ؟



لماذا يحتفل المسيحيين بميلاد المسيح ؟؟


خلق الله الأنسان ليحيا في شركة معه ، ولأن الله قدوس خلق الأنسان مقدس لا يعرف الخطية ، لكن عندما أغرت الحية حواء وجعلتها تأكل من شجرة معرفة الخير والشر ثم اعطت حواء من الشجرة لأدم عرف الأنسان الخطية ودخلت الخطية إلي العالم بمختلف أنواعها ( كذب ، طمع ، شهوة ، غش ، قتل ، ...... )

ولأن الله قدوس لا يستطيع أن يحيا في شركة مع كائن يصنع الخطية أنفصل الأنسان عن الله وأنقطت العلاقة المباشرة بينهما ، وهو ما يسمي بالموت الروحي

و منذ أخطأ أدم قال له الله : "أجرة الخطية هي موت" ولم يكن يقصد موت جسدي بل كان يقصد هذا الموت الروحي أو الأنفصال عن الله وهلاك النفس

ولكن لأن الله الذي أؤمن به رحيم و مُحب و لم يخلق الأنسان لكي يهلكه ، أعد طريق أخر للخلاص من سلطان وحكم الخطية ولكي يعيد الإنسان إلي تلك العلاقة مجددا

وماذا كان الطريق ؟ ومن سيدفع ثمن الخطية ؟ من سيموت ويفدي الأنسان ؟

كانت الخطة هي أن يوجد شخص بار ( بلا خطية ) يموت ويدفع الثمن عن الأنسان لكي يعود الأنسان إلي تلك العلاقة التي خلق عليها مع الله

أراد الله أن يمهد للأنسان أن يتعرف علي خطته للخلاص ، لذا شملت خطة الله أن يُعَرِف الأنسان علي خطيته ويعلمه ويقربه من الفكر الإلهي المحب ، لذلك أعطي الله الأنسان الشريعة وهي المذكورة في العهد القديم أو التوراة وفيها عَرّفَ الأنسان بعض القيم الأخلاقية و بعض السلوكيات الصالحة مثل محبة الأخر كالنفس وعدم عبادة الأوثان وإكرام الوالدين ، وهي ما يعرف بأسم ( الوصايا العشر ) و أمر الله الأنسان علي أن يقدم ذبيحة حيوانية كفارة عن خطيته التي يفعلها ، وأستمر الأنسان يقدم الذبائح لكي يكفر عن أثامه وخطاياه ، ولكنه لم يتوقف أبدا عن فعل الخطية ولم يكن ما يفعله من أعمال حسنة كافيا للعفو عنه ولم تكن الدماء الحيوانية كافية لكي تخلصه أو تفديه  

لم تكن الذبائح الحيوانية مرحلة عبثية في تاريخ علاقة الله مع الأنسان ، بل كانت تمهيدا لكي يدرك الأنسان فكرة التضحية وإحتياجه للفداء و ضرورة وجود من يدفع الثمن

وكان الله قد أوحي لأنبياءه قبل الميلاد بأنه سيرسل من سيخلص الشعب من الخطايا ويجلب لهم النصرة ، ولأن اليهود ( الشعب الذي ولد منه المسيح والذي كلم الله أنبيائهم ) كانوا في أوقات كثيرة من حياتهم محتلين ومستعبدين من أمم أخري فظنوا أن هذا المخلص الذي سيأتي سيأتي كملك ذو جيش جبار أو قائد حربي يقودهم للحرب ويخلصهم من أعدائهم ويعيد لهم أمجادهم وأملاكهم

وفي الموعد الذي قرر فيه الله أن يرسل هذا المخلص – منذ أكثر من 2000 عام – قرر الله أن يتجسد بنفسه في جسد بشري ( يسوع المسيح ) ويعيش حياة بلا خطية حتي يموت ويدفع ثمن خطية الأنسان ويفتح أمامه الطريق مجددا للعودة إلي تلك العلاقة التي أرادها الله له

قرر الله أن يتجسد بنفسه ويولد من العزراء مريم لأن من يدفع ثمن الخطية يجب أن يكون من نفس الجنس البشري الذي أخطأ ، ولأن البشر كلهم خطائين ولا يمكن لخاطئ – مديون بثمن خطيته - أن يدفع ثمن خطية إنسان أخر

كان بإمكان الله أن يرسل ملاك مثلا أو أي كائن أخر ليدفع ثمن الخطية ولكن لم يكن هذا من العدل ، فالملائكة لم تخطئ خطيئة الأنسان ، لذا فلم يكن من العدل أن تدفع ثمنها وتفدي الأنسان

لذا ... وبدافع خالص من الحب والتضحية ، قرر الله أن يجتاز هو تلك التجربة بنفسه ويتجسد في صورة إنسان ويعيش بلا خطية حتي يدفع الثمن ويحقق المعادلة التي فشل البشر فيها ، وبالفعل أتي المسيح وعاش بلا خطية واحدة ولم يستطع أحد ان يذكر له أي خطية طوال حياته

جاء الله بنفسه إلي هذا العالم منذ سنين طويلة لكي يفدي ويخلص الأنسان من خلال موته ، أتي لكي يموت وكان هذا بقصد منه ولم يحدث رغما عنه ولكن بكامل إرادته وبدافع من الحب الكامل والتضحية لكي يفتح الطريق مجددا لكل من يؤمن بأن هو المسيح قد مات صلبا من أجل خطيته كاملة

إن الأنسان خاطئ ، ولا سبيل أمامه للخلاص و لغفران الخطايا إلا شخص يدفع ثمن خطيته ، وهذا ما فعله المسيح إذ وهب الخلاص لكل البشر ، وما علي الإنسان لينال هذا الخلاص وغفران الخطايا إلا أن يؤمن بما فعله المسيح لأجله بموته علي الصليب

إن المسيحيين يحتفلون بذكري ميلاد المسيح في أول كل كام ميلادي متذكرين ما صنعه الله لأجلهم من خلال تجسده في شخص المسيح لكي يموت عنهم ويدفع ثمن خطاياهم

قال الملاك ليوسف النجار خطيب مريم العذراء : " لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ. لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. فَسَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ. لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ "

ويقول يوحنا تلميذ يسوع المسيح : ". لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. "



ويقول المسيح عن نفسه : " أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي "

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق